محمد بن جعفر الكتاني
201
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
إلى أن توفي صبيحة يوم الخميس ثالث ربيع النبوي عام أحد وسبعين ومائة وألف ، ودفن بعد صلاة ظهر اليوم المذكور بالزاوية المذكورة عند السارية الأولى التي كانت مقابلة للباب . ترجمه في " دوحة البستان " ، وكذا في " سلوك الطريق الوارية " أيضا . [ الكلام على زاوية سيدي رضوان الجنوي ] : قلت : وهذه الزاوية الآن متهدمة لا يعمرها أحد ولا يسكنها ، ولم تكن لسيدي رضوان حال حياته ؛ وإنما اتخذها أصحابه بعد وفاته ، نص على ذلك غير واحد ، وفي " النشر " في ترجمة الشيخ القصار ما نصه : « وأما الزاوية التي تنسب له - أي : لسيدي رضوان - اليوم بجوار حمام الجياد من حومة البليدة وفندق اليهودي ، من عدوة فاس القرويين ؛ فالذي سمعته من بعض أشياخنا الثقات : أنها اشتريت بقعتها وجعلت زاوية بعد موت سيدي رضوان ؛ لأنه - رضي اللّه عنه - لم يترك من متخلفه بعد تجهيزه إلا الحصيرة التي كان يصلي عليها ، والخيط الذي كان يشمر به أكمامه للوضوء ، لشدة زهده وورعه ، فبيع ذلك بثمن غال يزيد على السبعين مثقالا ونحو ذلك ؛ فرفع ذلك لابنة تركها ولم يترك عاصبا معها ؛ فامتنعت من قبضه ، وقالت : إن الحصيرة والخيط [ 184 ] لا يبلغان هذا السوم . فاشتريت به البقة المذكورة ، وجعلت زاوية ، وبنيت كما هي الآن » . ه . وذكر بعضهم أنه : لما شرع في بنائها ؛ بلغ الخبر أمير الوقت ، وهو مولانا أحمد الذهبي السعدي ، فبعث مالا ليستعان به على البناء ؛ فبنيت وصار أصحاب سيدي رضوان يجتمعون فيها ويقرءون أوراده ، وما رتبه لهم من الأحزاب والأذكار ، والآيات القرآنية والوسائل المنظومة . . . إلى أن ضعفوا وقلوا ، ولم يبق منهم إلا القليل ، فظهر حينئذ الشيخ سيدي علي بن عبد الرحمن الدرعي المتقدم الذكر ، فذهب الباقون من أصحاب سيدي رضوان إلى زيارته ، فزاروه وأخذوا عنه وجعلوا يجتمعون في الزاوية المذكورة مع بقية أصحابه من أهل فاس ، وزلجوها وأجروا لها الماء جزاء ؛ لأنه لم يكن فيها إلا البئر الذي في وسط صحنها ، وصنعوا لها الكنيف . . . ثم انقرض الآن أصحاب الشيخ أبي الحسن المذكور أيضا ، وبقيت الزاوية كما هي خاوية ، بل انهدم بعضها . . . والبقاء للّه وحده .